الشافعي الصغير
55
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بتصديق القلب به إذعانه وقبوله له والتكليف به وإن كان من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية إنما هو بالتكليف بأسبابه كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس ورفع الموانع وذهب جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج إلى أن الإيمان مجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق وفاقا وكافر عند الخوارج وخارج عن الإيمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة والذي يدل على أنه التصديق وحده أنه تعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال « كتب في قلوبهم الإيمان » « وقلبه مطمئن بالإيمان » « ولم تؤمن قلوبهم » « ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » وعطف عليه العمل الصالح في مواضع كثيرة وقرنه بالمعاصي فقال « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى » « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم » وقال صلى الله عليه وسلم اللهم ثبت قلبي على دينك وقال لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله هلا شققت عن قلبه ولما كان تصديق القلب أمرا باطنا لا اطلاع لنا عليه جعله الشارع منوطا بالشهادتين من القادر عليه قال تعالى « قولوا آمنا بالله » وقال صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله رواه الشيخان وغيرهما فيكون المنافق مؤمنا فيما بيننا كافرا عند الله قال تعالى « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا » وهل النطق بالشهادتين شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا من الصلاة عليه والتوارث والمناكحة وغيرها غير داخل في مسمى الإيمان أو جزء منه داخل في مسماه قولان ذهب جمهور المحققين إلى أولهما وعليه من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه مع تمكنه من الإقرار فهو مؤمن عند الله وهذا أوفق باللغة والعرف وذهب كثير من الفقهاء إلى ثانيهما وألزمهم الأولون بأن من صدق بقلبه فاخترمته المنية قبل اتساع وقت